الشيخ محمد اليزدي

86

فقه القرآن

الفصل الخامس : في مكان المصلّي ولباسه قال تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . ( التوبة [ 9 ] الآية 18 ) قد يستظهر من الآية الكريمة ان تعمير مساجد الله هو العبادة فيها ، وأفضل العبادة الصلاة ، فتدلّ على استحبابها فيها ، بعد العلم بعدم الوجوب والاختصاص ، لقوله ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا « 1 » . وعندنا الأمر غير ذلك ، وتهدف الآية لرفع ما ذكر ، فإنها نازلة بعد قوله تعالى : ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( [ 90 ] 17 ) ، وناظرة إلى أن الشرك لا يساعد على عمران المسجد بل الايمان ، وان المؤمنين هم الذين آمنوا بالله تعالى واليوم الآخر أي المبدأ والمعاد ، وهما أساسان من أهم أسس التفكير والاعتقاد عندهم ، وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وهما عمادان من أهم أعمدة العمل « 2 » ، وبالجملة هم الذين لا يخشون الّا الله تعالى في شراشر حياتهم ، وفي مختلف المجالات . وبتلك الخواص ، فهم الذين يعمرون مساجد الله ليذكر فيها اسمه وتعلو كلمته ،

--> ( 1 ) - البحار : ج 38 رواية 17 . ( 2 ) - والاسلام شهادتان وقرينتان .